احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري

33

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري

في نفسه مفيد يحسن الوقف عليه دون الابتداء بما بعده للتعلق اللفظي ، وإن رفع ربّ على إضمار مبتدأ أو نصب على المدح وبه قرئ ، وحكى سيبويه الحمد للّه أهل الحمد برفع اللام ونصبها ، فلا يقبح الابتداء به كأن يكون رأس آية نحو رَبِّ الْعالَمِينَ * يجوز الوقف عليه ، لأنه رأس آية ، وهو سنة ، وإن تعلق ما بعده بما قبله لما ثبت متصل الإسناد إلى أمّ سلمة رضي اللّه عنها « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا قرأ قطع قراءته يقول : بسم اللّه الرحمن الرحمن الرحيم ثم يقف ، ثم يقول الحمد للّه ربّ العالمين ثم يقف ، ثم يقول الرحمن الرحيم ثم يقف » « 1 » وهذا أصل معتمد في الوقف على رؤوس الآي ، وإن كان ما بعد كلّ مرتبطا بما قبله ارتباطا معنويّا ، ويجوز الابتداء بما بعده لمجيئه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد يكون الوقف حسنا على قراءة ، غير حسن على أخرى ، نحو الوقف على مُتْرَفِيها « 2 » فمن قرأ أمرنا بالقصر والتخفيف وهي قراءة العامة من الأمر : أي أمرناهم بالطاعة فخالفوا فلا يقف على مترفيها ، ومن قرأ آمرنا « 3 » بالمد والتخفيف بمعنى كثرنا ، أو قرأ أمّرنا بالقصر والتشديد من الإمارة بمعنى

--> ( 1 ) صحيح : رواه أبو داود ( 1466 ) ، والترمذي ( 2924 ) ، والنسائي ( 3 / 214 ) ، وأحمد في المسند ( 6 / 294 ) . ( 2 ) الإسراء : 16 . ( 3 ) قراءة المد والتخفيف قراءة يعقوب ، وأما قراءة أمّرنا بالقصر والتشديد فشاذة .